ابن هشام الأنصاري

231

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثاني : كونها بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا ، نحو ( 1 ) : « ما كان أحسن زيدا » ، وقول بعضهم : « لم يوجد كان مثلهم » ، وشذّ قوله : [ 92 ] - * على كان المسوّمة العراب *

--> - روياه برفع « مزاجها عسل وماء » على أنها جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع صفة لسبيئة ، والرد على ذلك أن الرواية المعتمدة بنصب « مزاجها » على أنه خبر يكون مقدم ، ورفع « عسل وماء » على أنه اسم يكون مؤخر ومعطوف عليه ، ولئن سلمنا رواية رفعهما فليس يلزم عليها زيادة يكون ، بل هي عاملة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، و « مزاجها عسل وماء » مبتدأ وخبر ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبرها . وكذلك بيت الشاهد ، ليست « تكون » فيه زائدة ، بل هي عاملة ، واسمها ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، وخبرها محذوف ، والجملة لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره والتقدير : أنت ماجد نبيل تكونه : أي تكون أنت إياه : ( 1 ) كثرت زيادة « كان » بين ما التعجبية وفعل التعجب ، نحو قول الشاعر : للّه درّ أنو شروان من رجل * ما كان أعرفه بالدّون والسّفل ونحو قول شاعر الحماسة : أبا خالد ما كان أدهى مصيبة * أصابت معدّا يوم أصبحت ثاويا ونحو قول امرئ القيس : أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا * بكاء على عمرو ، وما كان أصبرا ونحو قول عروة بن أذينة : ما كان أحسن فيك العيش مؤتنفا * غضّا ، وأطيب في آصالك الأصلا [ 92 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * سراة بني أبي بكر تسامى * وأنشد الفراء هذا البيت ولم ينسبه إلى قائل ، ولم يعرف العلماء له قائلا ويروى المصراع الأول منه : جياد بني أبي بكر تسامى * اللغة : « سراة » جمع سري ، وهو جمع عزيز نادر ، فإنه يندر جمع فعيل على فعلة ، والجياد : جمع جواد ، وهو الفرس النفيس ، و « تسامى » أصله تتسامى بتاءين فحذف إحداهما « المسومة » الخيل التي جعلت لها علامة ثم تركت في المرعى ليراها من تحدثه نفسه بالسطو عليها فيعرف أصحابها فلا يجرؤ على التقدم إليها ، وكانت لكل -